الصفحة الرئيسية >> موقف الرابطة من العملية السياسية تحت الاحتلال
موقف الرابطة العراقية من العملية السياسية تحت مظلة الاحتلال
(1) مقدمـة:
تهدف هذه الرسالة الى توضيح موقف الرابطة العراقية من مجمل ما يدعى بالعملية السياسية الجارية في العراق تحت الاحتلال. فقد تم استعراض أهم مراحل هذه العملية في المرحلة السابقة وما ترتب عليها من آثار سلبية جسيمة على الحياة السياسية والاجتماعية في العراق، وكذلك استقراء المرحلة القادمة والتي لن تكون بأفضل حالا من سابقتها. ثم تخلص الرسالة الى أن مراحل العملية السياسية قد رتب لها لتصب في محصلتها النهائية في مصلحة المشروع الأمريكي والذين جاؤوا معه على دباباته لأجل تحقيق هذا المشروع.
ان المتتبع لمسيرة ما يدعى بالعملية السياسية في العراق، منذ نشوء مجلس الحكم المشئوم وحتى مهزلة الاستفتاء على الدستور، لا يكاد يخطئ أن الثابت الوحيد في خضم المتغيرات السريعة والمتلاطمة على الساحة العراقية هو القرار الأمريكي، والذي تم تنفيذه من خلال المراحل التالية:
(2) تقييم المرحلة السابقة:
• المرحلة الأولى – اضفاء الشرعية الدولية على الاحتلال:
لأجل اضفاء الشرعية الدولية على العدوان الأمريكي/البريطاني، لجأت قوات الاحتلال إلى مجلس الأمن، واستصدرت منه القرار (1483) في 22 أيار 2003 ، والذي بموجبه أطلق عليها وصف قوات الاحتلال بدلاً من وضعها اللاقانوني كقوات غازية ومعتدية، ووفقا لهذا القرار تعتبر مقاومة الاحتلال بالسلاح عملا غير مشروع. وقد حاولت الادارة الأمريكية عقب احتلال العراق ادارته بصورة مباشرة من قبل الحاكم العسكري جارنر ووزراء أمريكان كانت قد سمتهم وأعدتهم لاجل تنفيذ مخطط الاحتلال واستثمار نتائجه بأقصى سرعة، لكن التنامي السريع للمقاومة العراقية منذ الأسبوع الأول لسقوط بغداد وانتشارها السريع وانكشاف أكذوبة أسلحة الدمار الشامل وتساقط مبررات غزو العراق أحبط ذلك المخطط، فالتجأت الادارة الأمريكية الى ادارة العراق من خلال حكومة عراقية شكلية موالية للاحتلال.
• المرحلة الثانية – مجلس الحكم المشئوم:
قام بول بريمر بتشكيل هذا المجلس من الشخصيات والهيئات التي اجتمعت في مؤتمر لندن لمنح الادراة الأمريكية مشروعية ومبررات احتلال العراق، واستصدرت الادارة الأمريكية لذلك قرار (1500) في 14 آب من مجلس الأمن، وكانت هذه المرحلة من أخطر مراحل الاحتلال، اذ قرر فيها قانون ادارة الدولة المؤقت، والمعروف بـ (قانون بريمر)، ولم يكن بوسع أعضاء مجلس الحكم والمعينين من قبل بريمر والادارة الأمريكية سوى التوقيع على هذه القرارت واضفاء الشرعية العراقية عليها!
ان خطورة هذا القانون، رغم تسميته بالمؤقت، أنه أعد من قبل الادارة الأمريكية ليكون نواة تشكيل الدولة العراقية حسب الرؤية الأمريكية. وقد استند هذا القانون على تقسيم العراق طائفيا وعرقيا وفرض هذا التقسيم كحقيقة سياسية مسلم بها، ومن ثم تقنين جميع البنود على هذا الأساس. كما قننت جميع التعليمات الخاصة بالانتخابات ومراحلها ومواقيتها والوضع الكردي وكأنها مواد دستورية لايمكن مناقشتها أو تجاوزها.
وقد أجمع كثير من المراقبين الغربيين على أن تشكيل مجلس الحكم يعد أول نصر سياسي كبير لجورج بوش والادارة الأمريكية بعد ثبوت زيف ادعاءات أسلحة الدمار الشامل العراقية، وبعد أن خاب ظن الجيش الأمريكي في العراقيين الذين لم يستقبلوهم بالورود في شوارع بغداد.
• المرحلة الثالثة – مجلس الحكم الانتقالي والتسليم الشكلي للسيادة:
لأجل التخلص من التبعات القانونية الدولية لاحتلال العراق، ولتجنب تحمل أية مسئولية قانونية لتدمير الممتلكات وازهاق الأرواح العراقية، فقد تم وبقرار من مجلس الأمن (رقم 1511) في 16 أكتوبر، تسليم السيادة لمجلس الحكم الانتقالي بقيادة أياد علاوي، والذي طالب مجلس الأمن، كما تقتضي بنود المسرحية، ببقاء القوات متعددة الجنسيات في العراق.
وكان مما طالب علاوي به أيضا مجلس الأمن اصدار قرار يعفي القوات متعددة الجنسيات من المسائلة القانونية أمام القضاء العراقي، ويمنحهم حق توقيف أي شخص لأي مدة يشاءون دون خضوع هذا التوقيف للقوانين المتعارف عليها، ودون الحاجة لمعرفة أو ذكر التهمة، ودون أن يكون للمحتجز حق توكيل محام للدفاع عن نفسه. ولعل كثير منا يجهل هذا القرار، وهو أحد بنود القرار المرقم 1546، والذي تحتجز بموجبه القوات الأمريكية الآلاف من الأبرياء في سجون الموصل وأبو غريب وبوكا في البصرة.
• المرحلة الرابعة – الانتخابات التشريعية في 30 كانون الثاني 2005:
لقد جاءت التشكيلات السياسية وتحالفات القوى بل وحتى فتاوى بعض المرجعيات في هذه الانتخابات منفذة طائعة للارادة الأمريكية العليا، فعندما اقتضت المصالح الأمريكية التنكيل بالعرب السنة والقوى الوطنية لانحيازهم الى جبهة الرفض والمقاومة للمشروع الأمريكي، قامت بدعم التحالفات الطائفية المرتبطة بايران وغضت النظر، لمقتضيات المصلحة، عن (العدو) الايراني وبرنامجه النووي، من أجل تحقيق المشروع الصهيوني القديم بتفتيت العراق، ولقصم ظهر المقاومة العراقية.
جاءت فتوى السيستاني لتدفع وبكل قوة في هذا الاتجاه، وتم تحييد بعض الشخصيات والقوى، ولو مرحليا، ريثما يتم انجاز هذه المهمة. فانحسر الى الخلف فريق العملاء المباشر، أياد علاوي والجلبي، لصالح فريق العملاء بالوكالة، الحكيم والجعفري.
وكان من الثمرات المهمة لهذه المرحلة تشكيل مؤسسة أمنية طائفية أخذت على عاتقها تنفيذ الارادة الأمريكية بالتنكيل بالعرب السنة وبمدنهم وقراهم وملاحقة المقاومة العراقية لجعل الصراع الطائفي حقيقة واقعة وتحويل الساحة العراقية الى مسلسل من الرعب والانتقام وتصفية الحسابات.
• المرحلة الخامسة – تمرير مسودة الدستور (قانون بريمر) في 15 أكتوبر 2005:
أدى التنكيل الوحشي بالعرب السنة الى دفعهم بأعداد كبيرة لمحاولة رفض الدستور من خلال صناديق الاقتراع التي قاطعوها في الانتخابات الماضية، بعد حملات اعلامية وعقوبات متواصلة واقصاء وتهميش متعمدين أوحى للعرب السنة أن مقاطعة صناديق الاقتراع في الانتخابات الماضية كان قرارا خاطئا دفعوا ثمنه غاليا، وأن من دعا الى مقاطعة الانتخابات قد غرر بالعرب السنة وفوتوا عليهم فرصة كبيرة.
ولكن لم يكن ليخطر ببال الكثيرين أن استحواذ القيادات الكردية ذات الولاءات الأمريكية-الصهيونية، والقيادات الشيعية ذات الولاءات الفارسية على مقاعد الجمعية الوطنية كان سيتم وفق الارادة الأمريكية لأجل تنفيذ المخطط الطائفي-العرقي في تقسيم العراق من خلال بنود الدستور الذي أقر فيما بعد، سواء شارك العرب السنة أم لم يشاركو!
لقد أصيب العرب السنة والقوى الوطنية الرافضة للدستور، برغم مشاركتهم الواسعة، بخيبة أمل كبيرة بعد تمرير الدستور، وتشكلت لديهم قناعة راسخة ومطلقة بتزويره. بينما أوحت نتائج الاستفتاء (المزورة) قبولا هائلا للدستور من قبل الشيعة والأكراد، مما ساهم في ترسيخ الأبعاد الطائفية والعرقية، للايحاء بأن السنة والشيعة والأكراد لن يمكن أن يلتقوا في قرار واحد، وتقسيم العراق هو الحل الأمثل بينهم، خصوصا بعد أن تتطور حالة الخلاف هذه الى قتل وتصفية حسابات بشكل يومي متواصل.
ان نظرة سريعة للمراحل أعلاه تظهر وبما لا يقبل الشك أن الثابت الوحيد في متغيرات المعادلة السياسية العراقية هو الارادة الأمريكية، وأن فصول هذه المسرحية قد كتبت ليؤدي كل فصل الى الذي يليه، وكل ما يفعله العراقيون هو فتح الستائر واللعب فوق خشبة المسرح واغلاق الستائر قبل الانتقال الى الفصل التالي. وسواء شارك العراقيون أم لم يشاركوا، انتخبوا أم لم ينتخبوا، فالبيت الأبيض هو صاحب الكلمة الفصل.
وفي الوقت الذي فشلت فيه المراحل أعلاه في اخماد صوت المقاومة العراقية ، فانها نجحت في تكريس الخوف الطائفي لدى العرب السنة على وجه الخصوص لارغامهم على تبني خيار التكتلات الطائفية لحماية أنفسهم بدلا من الالتفاف حول معاني الوحدة الوطنية. وكان من ضحايا هذا المخطط، في طرفيه الشيعي والسني، عدد من التيارات والأحزاب التي كانت ترفع الشعارات المبدأية والوطنية ثم انحازت بعيدا عن تلك الأطروحات باتجاه الائتلافات الطائفية والتي سعت الادراة الأمريكية لها منذ اليوم الأول لاحتلال العراق.
(3) تصور المرحلة القادمة:
سوف لن تمانع الادارة الأمريكية أن يكون لبعض القوى السياسية المحسوبة على العرب السنة مقاعد في الجمعية الوطنية، مكافئة لهم على انحيازهم الى معسكر العملية السياسية والترويج للانتخابات التي ستمنح الشرعية للمرحلة الأخيرة في القرار الأمريكي.. وسيكافأ الجميع حسب أدوارهم في انجاح المشروع الأمريكي، وسيعاقب آخرون بالابعاد، اذا كانت أدوارهم قد انتهت أو لم تعد مناسبة.
وعندما يحين وقت القرارت الحاسمة في المجلس الوطني الجديد، كمنح الشركات الأمريكية (امتيازات) تكبل العراق لآجال طويلة، أو تدمير الصناعة والثقافة العراقية من خلال قوانين العولمة، أو التطبيع مع دولة الاحتلال الصهيوني في فلسطين، أو تغيير المناهج الدراسية لتدمير الثقافة العربية الاسلامية للمجتمع العراقي، أو اعتبار كل مقاوم أو محرض على الاحتلال ارهابي يستحق حكم الاعدام، فلن يكون اعتراض الـ 20% من العرب السنة وبعض الشخصيات الوطنية كافيا لمنع صدور مثل هذه القرارات.
ولكن لكي تكتسب هذه الأقلية البرلمانية مصداقية بين جمهورها، وتنفي عنها صورة (ناطور الخضرة) في حقل اللاعبين الكبار، فستمنح لهم بعض (المنجزات) التي ستفتخر بها وتصدر بحقها بيانات وتصريحات، من قرارت تتعلق بالرياضة أو الفن والمسرح وغيرها مما لا يؤخر في تنفيذ المخطط الصهيوني لتفتيت العراق واشغاله في مشاكله الداخلية المستعصية.
بعد تجربة الانتخابات السابقة ومهزلة الاستفتاء على الدستور، أصبح يقينا أن خارطة الحكومة الجديدة قد أعدت سلفا في مطبخ الادارة الأمريكية، بما يخدم مصالحها العليا في العراق وفي المنطقة. طبعا سيترك للحظات الأخيرة هامش من التقديم والتأخير لكي تكتسب الانتخابات مصداقية أكبر، لكن الصورة النهائية سوف لن تختلف كثيرا عن سابقتها، مع مكاسب أكبر في صالح المشروع الأمريكي باخراج العرب السنة وعدد من القوى الوطنية من جيب الرفض والمقاطعة للعملية السياسية بادارتها الأمريكية، الى معسكر المشاركة والتنافس على المقاعد.
• اللي يشوف الموت، يرضى بالصخونة!
إسأل نفسك هذا السؤال: كيف كنت ترى وتصف أياد علاوي قبل سنتين؟ ألم تقل عنه أنه العميل الذي جاهر وتفاخر بعمالته لـ13 هيئة مخابرات عالمية؟ الم تكن تصفه بأنه بطل ذبح الفلوجة والنجف؟ وأنه من أنشأ لواء الذئب سيء الصيت الذي عاث في الموصل وأهلها فسادا وتقتيلا؟
أما الآن، فستجد من حولك من يصفه بأنه (أهون الموجودين) و (أفضل الخيارات المتاحة) و (الرجل القوي)، بل قد تسمع هذه العبارت من أحزاب وشخصيات متدينة!
لقد أرادك الأمريكي أن تصل الى هذا الاستنتاج وتقبل بالشر مخافة ما هو أشد شرا، عملا بالمثل العراقي (اللي يشوف الموت يرضى بالصخونة)، وكلما رسمت لنفسك خطوطا مبدأية حمراء لايمكنك تجاوزها، فسيحاول العدو خداعك وتهديدك لتسحب هذه الخطوط مرة بعد مرة، حتى تضطر يوما الى قبول جميع الاملاءات الأمريكية التي ستفرض عليك – من خلال حكومتك (المنتخبة)، فسترضى بقواعد أمريكية دائمة، وستستسلم لمعاهدات مذلة تسلبك السيادة والاستقلال، وستأتي طائعا للتطبيع مع العدو الصهيوني، بل قد تجد نفسك موظفا في احدى الشركات الصهيونية في العراق في المستقبل القريب.. بعد أن يتم تخويفك من البعثيين والارهابيين (السنة)، أو من الميليشيات وقوات الأمن (الشيعة)، أو من قوات البيشمركة (الأكراد).
• الفائــز الأخيــر:
بقي في الساحة العراقية لاعب واحد لم يمكن ترويضه الى الآن، بل هو أهم لاعب منذ الأسبوع الأول لسقوط بغداد.. لاعب سيقلب الطاولة على جميع اللاعبين في روليت المصالح الأمريكية، ألا وهو المقاومة المسلحة.
والمقاومة ليست لاعبا عاديا من فرق الدرجة الثانية، فقد خبرناها قادرة على تسديد الهدف من خارج منطقة الجزاء! انها القوة التي ستضطر أعضاء الحكومة العراقية (المنتخبة) للاجتماع في مخابئ المنطقة الخضراء، بل ستجبر شخصيات مرموقة في الحكومة على الاختباء من شعبهم تحت الحماية الأمريكية، والابقاء على عوائلهم خارج العراق، كابراهيم الجعفري الذي تقيم عائلته في لندن، وحاجم الحسني المحسوب على العرب السنة والذي أعاد عائلته، يوم دخل بوابة المنطقة الخضراء، الى الولايات المتحدة الأمريكية.. وغيرهم الكثير!
ومع كل وجبة نعوش ترسلها المقاومة العراقية الى أرض الولايات المتحدة الأمريكية، فان جورج بوش يتلقى صفعة مؤلمة من شعب ساخط وادارة فاشلة وفضائح في البيت الأبيض.. وعاجلا أم آجلا، ومشيئة الله سابقة، فان المصالح الانتخابية الأمريكية وسمعة المرشحين وأصوات الناخبين ستقتضي الانسحاب من العراق، ربما في يوم قريب وفي ليلة مظلمة غاب عنها القمر..
عندها سيسقط جميع اللاعبين من فوق المسرح الأمريكي في المنطقة الخضراء، وستفوز المقاومة وأنصارها وقاعدتها الجماهيرية المؤمنة.. هكذا علمنا التاريخ.. وهكذا علمنا القرآن! عندها سنرضى بمن يحكم العراق، شيعيا كان أم سنيا أم كرديا، طالما أن انتماءه كان عراقيا، وأن يداه لم تتنجسا بالتعاون مع أعداء الوطن، وسننطلق جميعا نحو صناديق الاقتراع ونحن ننعم بالسيادة والاستقلال فوق أرضنا وبين شعبنا.
(4) الاستنتـاج:
مما تقدم أعلاه فان الرابطة العراقية لا ترجو خيرا من الانتخابات القادمة، والتي سوف لن يكون حظها من التزوير بأقل من تجربة الدستور. وسواء قرر المواطن العراقي المكوث في بيته أو تجشم عناء التصويت، فالنتيجة - كما نتوقعها - هي أن نسبة قريبة من 20% من المقاعد قد وعدت بها (الطائفة العربية السنية)، والـ 80% الأخرى هي للـ (الطائفة الشيعة) وللـ(الطائفة الكردية الانفصالية)، بنسب وتشكيلات وشخصيات تضمن هيمنة القرار الأمريكي.
تخيل عزيزي المواطن لو أن مشاركتك القوية والفاعلة في انتخابات نزيهة ستأتي بنتيجة لن ترضي مخطط الاحتلال، فهل سيرضخ السيد الأمريكي لصوتك؟ وتخيل أن القائمة التي صوتّ لها ستفرز نصف مقاعد الجمعية الوطنية، فهل دفع الأمريكي المليارات من الدولارات وحياة الآلاف من جنوده لتفرض عليه أنت أعضاء الحكومة العراقية الجديدة ان لم تكن تخدم مصالحه؟
لقد تقصد المحتل اخافة الشيعي من عودة البعثيين (السنة)، لكي يشارك في العملية السياسية بقوة تحت لافتة طائفية، وتقصد المحتل اخافة العربي السني من أخيه الشيعي والكردي، مع معرفتنا بما وقع علي العرب السنة من ظلم وحيف، لينحاز وليحتمي بالطائفية السنية ويرى فيها منقذا له.. وهو ما أراده الأمريكي منذ اليوم الأول للاحتلال لكنه عجز عن تنفيذه، يوم فتح مخازن السلاح للعراقيين أملا أن يذبحوا بها بعضهم، فتوجهت تلك الأسلحة صوب جنودهم.
من خلال العملية السياسية، يريدك المحتل أن تنتقم من خصمك بمحاولة اسقاطه أو تحجيمه من خلال صناديق الاقتراع، وسيمنحك المحتل بعض النتائج (الرمزية) تقديرا لمشاركتك السياسية بدلا من اللجوء لوسائل اخرى، لأنك بمشاركتك هذه في العملية السياسية ستمنح الشرعية لدستور الاحتلال ومخططاته وللشخصيات التي سيدفع بها نحو المقدمة.
نحن في الرابطة العراقية نعتبر العراق، من زاخو الى الفاو، بكل ذرة من ترابه، بشيعته وسنته وعربه وأكراده وتركمانه، بمسلميه ومسيحييه وصابئته ويزيدييه، بثقافته وتراثه وأعرافه وقيمه، وبانتماءه الى محيطه العربي والاسلامي والى قضايا الأمة المصيرية، خطا أحمر لا يمكن تجاوزه، ولو دفعنا أرواحنا ثمنا لذلك.. أما قرأتم قوله تعالى: (ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)؟ فالحرية تنتزع انتزاعا ولا تمنح في مركز انتخابي، ولم نقرأ في التاريخ القريب أو البعيد أن دولة تحت الاحتلال قد نالت استقلالها بالاشتراك في (عملية سياسية) رسمها جيش الاحتلال لخدمة مصالحه!
انظروا الى تجربة الجيش الجمهوري الايرلندي (آي آر ايه) والذي رفض على الدوام لعبة المفاوضات السياسية التي أتقنها دهاقنة السياسة الانجليزية، حتى اذا أدركت بريطانيا العظمى أنها لاتقوى على دحر خصمها المتواضع في حروب العصابات، انصاعت ورضخت واستسلمت بعد 30 سنة من العناد عملا بالقول الانجليزي الشائع (اذا لم تستطع دحر خصمك، فتحدث معه!). هذا وايرلندا الشمالية ليست دولة سقطت تحت غزو مسلح وفقدت سيادتها واستقلالها كما هو حال العراق.
وتأملوا في تجربة فرنسا التي وقعت تحت الاحتلال الألماني في الحرب العالمية الثانية، فقد نصّب الألمان فيها حكومة بوجوه وأسماء فرنسية ولكن بولاءات نازية (حكومة الجنرال فيشي) لاضفاء الشرعية وتخفيف نقمة الشعب عليه، لكن هذه الخدعة لم تنطل على الشعب والذي أسقط هذه الحكومة، ونجح خلال سنتين بتشكيل 33 منظمة للمقاومة المسلحة استهدفت الوجود الألماني في فرنسا، حتى خرج مدحورا يجر ذيول الخيبة والندم.
(5) كلمة أخيرة:
ان الرابطة العراقية تقدر صعوبة ما يجري على الأرض من محاولات اقصاء وتهميش لشرائح عراقية ومحاولات استئثار بالسلطة من شرائح أخرى، وما نجم عن ذلك من انتهاكات خطيرة ورعب يومي تمارسه قوات الاحتلال وميليشيات قوى الأمن العراقية. فمن كان مقتنعا بجدوى مشاركته في التصويت لجلب مصلحة وطنية أو لدفع ضرر، فله أن يختار من يعتقد بصلاحيته في ادارة الدولة من القوائم الوطنية المخلصة والتي لا تستند الى الاستقطاب الطائفي، لكي لا يكون صوته سندا لمخطط الاحتلال في تقسيم العراق وتفتيته واضعافه.
كما ندعو الى احترام خيارات العراقيين في المشاركة في الانتخابات أو عدم المشاركة فيها، والى عدم محاولة فرض ارادة بعضهم على بعض واحترام كل منهم لاختيار الآخر.